السيد محمد تقي المدرسي
236
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
موضوعة بإزاء خصوص الأركان ( الرئيسية ) ، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي دخيلة في المأمور به دون المسمّى « 1 » " . ويؤيِّد ذلك أوّلًا : فهم العرف منها ، وثانياً : فهم العرف في أمثالها من الحقائق الخارجية مثل كلمة ( الدار ) و ( المسجد ) و ( الأرض ) و ( الشجر ) و ( الجبل ) و ( السيّارة ) و ( الطائرة ) وهكذا فإنّه لو توفَّرت الأجزاء الرئيسية لكل واحد من الأسماء صَحَّت التسمية ، حتى ولو لم تتوفر الاجزاء الكمالية . وحتى الأجزاء الرئيسية تتفاوت ، فقد توجد بالحدّ الأدنى ( مثل غرفة صغيرة في البيت ) أو الحدّ الأوسط أوالحدّ الأعلى . وهكذا الصلاة موضوعة للأركان الرئيسية مثل الركوع والسجود والذكر . أمّا سائر الأجزاء فإنها لا تدخل في المسمّى حتى ولو دخلت في إطار الأمر . أما الأجزاء الرئيسية فوجودها ضروري لاسم الصلاة ، ولكن لها أيضاً حدّ أدنى ، مثل الركوع الايمائي عند الضرورة ، وحدّ أوسط وأعلى . وقد أثيرت ملاحظات على كلام المحقق القمي تبدو أنّها غير واردة أصلا ، فقالوا : إنَّ ماهيّة الشيء لا تتغيَّر ولا تتفاوت ، فالإنسان تبقى ماهيّته الحياة والنطق ( حيث قالوا : الإنسان حيوان ناطق ) . والجواب : إنّ ماهيّة الصلاة هي أركانها ، وهي أبداً موجودة ، ثم إنَّ الأمور الاعتبارية ليست كالأمور الطبيعية ، واختلاف ماهيّاتها إنمّا هو بيد المعبود سعةً وضيقاً . وقالوا : إنّ الأجزاء الرئيسية تختلف أيضا زيادةً ونقصاً . والجواب ما سبق أنّ للأجزاء أيضا حد يُعتبر ركناً فيها ووجوده ضروري ، أمّا البقية فهي كماليات . وقالوا غير ذلك مما فيه استخدام لبعض المفاهيم الفلسفية التي لا ترتبط بالمعاني اللفظية والأمور الاعتبارية . والله العالم . الوجه الثاني للجامع والذي نسبه العلامة الشيخ الأنصاري ( قُدس سره ) إلى المشهور هو : أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعظم أجزائها . وأوضحه المحقق الخوئي ( قده ) بالقول : " إنّ المسمّى قد اعتُبِر لا بشرطٍ بالإضافة إلى الزائد " عن المعظم . وأضاف : " فالموضوع له - حينئذٍ - هو مفهومٌ وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرّقاته ، لا خصوص المعظم بشرط لا ،
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 176 ، عن : قوانين الأصول ، ص 43 .